الشيخ باقر شريف القرشي

26

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

إغراء ، وأولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علّته [ 1 ] ، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس . وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال له عندك . فانظر في ذلك نظرا بليغا فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدّنيا . نظر الإمام عليه السّلام في هذا المقطع إلى القضاء والحكّام فأولاهم المزيد من اهتمامه ، وقد حفل كلامه بما يلي : أوّلا : أن يكون القضاة الذين يعيّنهم للحكم بين الناس أفضل الرعية في علمهم وتقواهم وتحرّجهم في الدين ، وأن تتوفّر فيهم الصفات التالية . - أن لا تضيق بهم الأمور بل لا بدّ أن يكون على سعة في الخلق . - أن لا يغضبوا عند مخاصمة الناس عندهم . - أن لا يتمادوا في الزلل ، ويرجعون إلى الحقّ إذا عرفوه . - أن لا ينقادوا إلى الأطماع ، ويتّبعوا الأهواء بل يكونون في منتهى النزاهة . - أن لا يكتفوا في النظر إلى شكاوى الناس ودعاواهم إلى أبسط النظر وإنّما عليهم أن يمعنوا كثيرا في الأمور التي ترفع إليهم . - أن يقفوا ويتأمّلوا كثيرا في الشبهات حتى يتبيّن لهم الحقّ . - أن لا يضجروا من مراجعة الخصوم لهم ، ويصبروا عند رفع الدعاوي إليهم .

--> [ 1 ] يزيل علّته : أي يرفع حاجته .